الاستثمار في المواقع العربية

الاستثمار في المواقع العربية

يعلم أصحاب المواقع العربية أهمية الاستثمار في المواقع العربية الانترنت بإنشاء المواقع هنا وهناك. ويكون الدافع الرئيسي لهذا النوع من الاستثمارات كأي دافع لأي مشروع آخر… وهو العائد المادي المتوقع.

لذلك يقوم أصحاب المواقع بإنشاء مواقع شخصية ويقومون بدفع كل تكاليفها ومتطلباتها من خوادم Servers وأسماء النطاقات Domain Names ورسوم استضافة المواقع Webhosting من أموالهم الشخصية. وهذا بحد ذاته ما يقوم به أغلب أصحاب المواقع العربية دون تمييز.

وبعد انشاء الموقع وإطلاقه قد يصدم صاحب الموقع بمدى التكاليف الغير محسوبة للدعاية للموقع والتسويق له، وارتفاع سقف احتياجات الموقع ومصاريفه في حال شهرته. وهذا ينم غالبا عن قلة خبرة صاحب الموقع في الاستثمار المادي على المدى الطويل وعدم قيامه بحساباته المالية بشكل صحيح بما يتوازى مع التوسع المستقبلي للموقع. لذلك تجد قلة المردود ذا الفائدة للمحتوى العربي على الانترنت لقلة الاستثمار الجاد.

الآن، قد يسألني البعض ماذا نعني بالاستثمار الجاد؟ لا أعني بالضرورة أن أصحاب المواقع أولئك ليسوا جادين باستثماراتهم الصغيرة في تلك المواقع، فلو لم يكونوا جادين لما قاموا بعمل هذه الاستثمارات على الإطلاق. ولكن في الواقع… الاستثمار الجاد في الإنترنت يأخذ منحنى أبعد من كل ذلك. حيث يكون غالبا المشروع ذا فكرة خدماتية جادة تحل مشكلة ما على الانترنت العربي، ولديها خطة جادة يحسب فيها المجهود المتطلب لتنفيذ المشروع بالإضافة إلى الموارد البشرية التي يحتاجها الموقع لكي يعمل بشكل سليم، والتي تشمل المبرمجين والمسوقين والعلاقات العامة، وكذلك تكاليف التطوير والصيانة، بالإضافة إلى مكتب خاص للموقع. ولذلك يكون الأمر مكلفا جدا لأي مستثمر صغير.

فالأمر أشبه بأن تقوم باستثمار كبير على الانترنت كما يحدث فعلا في العالم الحقيقي، وقد تصل أقل هذه الاستثمارات بين 50000 ألف دولار إلى 100000 ألف دولار.

هنا يأتي دور المستثمرين الشبه مفقود في العالم العربي. فكم مرة تقرأ خبرا عن قيام مستثمر عربي كبيرا كان أو صغيرا باستثمار أمواله في المواقع العربية؟ وما مدى الاهتمام الإعلامي بهذا الجانب من الاستثمارات.

في الغرب، تجد هذا السوق يدر الأموال على الدول، وقد وصل سوق الإعلانات إلى 20.1 مليار دولار في النصف الأول لعام 2013 فقط.

كما نعلم أن سوق المواقع العربية في الانترنت لا يزال سوقا خصبا، ولا تزال مساحة المنافسة فيه مفتوحة للجميع. ولكن أين هم المستثمرون من ذلك؟ يثار هذا التساؤل مع الأخذ في العلم أن مستخدمي الانترنت في العالم العربي باتوا أكثر نضوجا من ناحية المواقع التي يزورونها والتطبيقات التي يستخدمونها، وكذلك باتوا أكثر راحة بالشراء من الانترنت.

قد يقول البعض أن المستثمرين لا يهتمون بهذا الجانب من الاستثمارات، وقد يقول البعض الآخر أن أصحاب المواقع لا يفكرون بهذا العمق أساسا. ولكن كلا الرأيين يحتمل الصواب والخطأ. فالمستثمرين الذين لديهم ميول واهتمامات في الاستثمار على الانترنت موجودون، ولكن حلقة الوصل بينهم وبين أصحاب المواقع قد تكون شبه مفقودة.

هنا تأتي الحاجة للشركات الاستثمارية التي لديها طواقم متخصصة بدراسة المواقع الصالحة للاستثمار بها بشكل جاد، وهذا ما يعرف بالصناديق الاستثمارية أو الاستثمار الجريء أو المغامر Venture Capital. فالعائد المادي لكل من الجانبين يكون كبيرا، خصوصا مع التسويق الجاد. ونحتاج في هذا للمؤتمرات والمسابقات السنوية التي تساعد للتواصل بين المطورين وحديثي التخرج من مجالات التسويق وتقنية المعلومات وادارة الأعمال، مع المستثمرين الجادين لإقامة علامات تجارية عربية تثري المحتوى العربي في الشبكة العنكبوتية.

فاهتمام شركات عالمية رائدة في الانترنت من مثل ياهوا Yahoo! في الاستثمار في سوق الانترنت العربي الكبير كان واضحا للجميع، حتى بات الأمر أكثر وضوحا بقيام شركة ياهوا بشراء شركة مكتوب Maktoob الرائدة بالمحتوى العربي ب 164 مليون دولار. وقد كان قيام ياهو بهذه الخطوة الجرئية بدخول السوق العربية صحيحا. وهذا إن دل، يدل على مدى توافر البيئة المناسبة للاستثمار في المحتوى العربي على الانترنت.

نحن بحاجة لهذه المبادرة من المستثمرين تجاه الانترنت العربي، وبحاجة لأن يقوم أصحاب المواقع العربية بعمل دراسات جادة لمواقع ومشاريع خدماتية جادة على الانترنت. لذلك، نتمنى أن يصبح هذا المجال من المجالات المتعارف عليها في القرن 21 في العالم العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *